القاضي التنوخي
325
الفرج بعد الشدة
للتسلية ، فلا حصر لها ، فهي تتخذ من أنواع المعادن ، والحجارة ، والزجاج ، والعظام ، والجواهر ، واللآلئ ، ولعلّ أكثرها استعمالا ، التي تتّخذ من معدن الكهرمان ، ويسمّى ببغداد : الكهرب . ومن أطرف ما سمعناه عن أصناف المسابح ، مسبحة من الباقلاء ، اتّخذها أحد طلبة الفقه في النجف ، ليغيظ بها أهالي الحلّة ، وتفصيل القصّة : أنّ الحليّين ، يكثرون من زرع الباقلاء وأكلها ، وهم يعيّرون بذلك ، ويغضبون إذا ذكرت في مجالسهم ، لا فرق بين صغيرهم وكبيرهم ، وكان الشيخ محمد طه نجف ، أحد كبار علماء الشيعة ، يقضي شهرين من فصل الصيف في قرية الجمجمة من ضواحي الحلّة ، وكان موكبه يشقّ الحلّة ليصل إلى تلك القرية ، فكان إذا مرّ بسوق الحلّة ، يسمع من خلفه الشتائم ، فيعجب ، ثم تبيّن له أنّ أحد تلاميذه يتحرّش بأهل الحلّة ، ويعيّرهم بالباقلاء ، فيسبّونه ، فأنذر الشيخ تلميذه بأن لا يصحبه في رحلة الصيف ، فاعتذر هذا وأظهر التوبة ، وحلف لشيخه أنّه سوف لا يفتح فمه ، ولا ينبس بحرف عند مروره بالحلّة ، ولكن ما إن مرّ موكب الشيخ إلّا وأخذت الشتائم تترى ، فالتفت ، فوجد تلميذه صامتا كما وعد ، ولكنّه كان قد رفع كفّه حاملا مسبحة من الباقلاء يسبّح بها أمام الناس .